عبد الملك الجويني
347
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو خاف نشوز امرأته . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11224 - للزوج تأديب زوجته إذا نشزت ، والأب يؤدب ولده ، والمعلّم يؤدب الصبي ، ولكن هؤلاء المؤدِّبين مطالبون شرعاً بأن يقتصروا على ما يقع التأديبُ به ، على شرط السلامة ، وتحقيق هذا أن التأديب لو كان لا يحصل إلا بالضرب المبرِّح الذي يُخشى من مثله الهلاك ، فلا يجب تحصيل التأديب ، وليس هذا بمثابة عمل الأجير في تحصيل الغرض الملتمس منه في العين المملوكةِ المسلَّمةِ إليه ؛ فإن المستأجِر إذا التُمس منه ما لا يتأتى تسليمه إلا بعيب يلحق العين المسلّمة إليه ، فإذا حصل الغرض ، ولحق العيب ، لم يجب الضمان ، على الرأي الظاهر ، كما فصلناه . وإن كان التأديب يحصل بما لا يُفضي إلى الهلاك ، يباح تحصيله ، وإن لم يجب . وقال المحققون : إذا كان لا يحصل التأديب إلا بالضرب المبرِّح ، فلا يجوز الضرب الذي لا يبرّح أيضاً ، فإنه عريٌّ عن الفائدة . ثم إذا اعتقد المؤدب أنه اقتصر واقتصد ، واتفق الهلاك ، فنعلم أنه مخطىء في ظنه ، فإن القتل لم يحصل إلا لمجاوزته الحدَّ . فخرج من مجموع ما ذكرناه أن قتيل التعزير مضمون ، فإن كان التعزير على حدّ الإسراف ، فهو قتلُ عمد إذا كان يُقصد بمثله القتل غالباً ، وإن كان بحيث لا يقصد به القتل ، فهو شبه عمد ، وليس خطأ . وإن كان التحصيل في الأصل جائزاً . وهذا من لطيف الكلام . 11225 - وأما الإمام إذا عزر ، فأفضى تعزيره إلى الهلاك ، فنقدم على هذا القولَ في أن التعزيرات هل تُستحَق ؟ أطلق الأئمة الأقوال بأنها لا تجب ، وهي مفوّضة إلى الإمام ، واستدلوا بترك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعزيراتٍ في وقائعَ أساء أصحابها آدابهم . وهذا الكلام لا مزيد عليه ، ولكنه يحتاج إلى فضل بيان ، فليس ما ذكرناه من
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 176 .